الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
77
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن فإن قلت : إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكّن ، فبأيّهما ينوي الوجوب و القربة ؟ قلت : له في ذلك طريقان : أحدهما : أن ينوي بكلّ منهما الوجوب و القربة ؛ لكونه به حكم العقل مأمورا بالإتيان بكلّ منهما . و ثانيهما : أن ينوي بكلّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقرّبا إلى اللّه ، فيفعل كلا منهما ، فيحصل الواجب الواقعيّ ، و تحصيله لوجوبه و التقرّب به إلى اللّه تعالى ، فيقصد « 1 » أنّي اصلّي الظهر لأجل تحقّق الفريضة الواقعيّة به أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه ، و ملخّص ذلك : أنّي اصلّي الظهر احتياطا قربة إلى اللّه . و هذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد . و لا يرد عليه : أنّ المعتبر في العبادة قصد التقرّب و التعبّد بها بالخصوص ، و لا ريب أنّ كلا من الصلاتين عبادة ، فلا معنى لكون الداعي في كلّ منهما التقرّب المردّد بين تحقّقه به أو بصاحبه ؛ لأنّ القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعيّة دون المقدميّة . و أمّا الوجه الأوّل ، فيرد عليه : أنّ المقصود إحراز الوجه الواقعي ، و هو الوجوب الثابت في أحدهما المعيّن ، و لا يلزم من نيّة الوجوب المقدّميّ قصده . و أيضا : فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما و لو بملاحظة وجوبه الظاهريّ ؛ لأنّ هذا الوجوب مقدميّ و مرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمّة ، و دفع احتمال ترتّب ضرر العقاب به ترك بعض منهما ، و هذا الوجوب إرشاديّ لا تقرّب فيه أصلا ، نظير أوامر الإطاعة ؛ فإنّ امتثالها لا يوجب تقرّبا ، و إنّما المقرّب نفس الإطاعة ، و المقرّب هنا - أيضا - نفس الإطاعة « 2 » الواقعيّة المردّدة بين الفعلين ، فافهم ؛ فإنّه لا يخلو عن دقّة .
--> ( 1 ) . فى النسخ : فيتصوّر . ( 2 ) . و المقرّب هنا ايضا نفس الاطاعة ، من بعض النسخ .